القرطبي

216

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأصله : صيوب ، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ، كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين . وقال بعض الكوفيين : أصله صويب على مثال فعيل . قال النحاس : " لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه ، كما لا يجوز إدغام طويل . وجمع صيب صيايب . والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل ( 1 ) صيب " . قوله تعالى : " من السماء " السماء تذكر وتؤنث ، وتجمع على أسمية وسموات وسمي ، على فعول ، قال العجاج : * تلفه الرياح والسمي ( 2 ) والسماء : كل ما علاك فأظلك ، ومنه قيل لسقف البيت : سماء . والسماء : المطر ، سمي به لنزوله من السماء . قال حسان بن ثابت : ديار من بني الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء وقال آخر : ( 3 ) إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ويسمى الطين والكلأ أيضا سماء ، يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم . يريدون الكلأ والطين . ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه ، قال : ( 4 ) وأحمر كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول والسماء : ما علا . والأرض : ما سفل ، على ما تقدم . قوله تعالى : " فيه ظلمات " ابتداء وخبر " ورعد وبرق " معطوف عليه . وقال : ظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ، وهو الغيم ، ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت . وقد مضى ما فيه من اللغات ( 5 ) فلا معنى للإعادة ، وكذا كل ما تقدم إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) في الأصل : ( . . . نارا أو كصيب ) . والتصويب عن كتاب إعراب القرآن للنحاس . ( 2 ) السمى : يريد الأمطار . ( 3 ) هو معاوية بن مالك . ( 4 ) القائل هو طفيل الغنوي ، كما في اللسان مادة ( سما ) ( 5 ) راجع ص 213 من هذا الجزء .